نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
423
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
طوبى لجيش قائدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومباررهم أسد اللّه ، وجهادهم طاعة اللّه ومددهم ملائكة اللّه ، وثوابهم رضوان اللّه . ومن غزواته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم غزوة السويق ، وذلك أن أبا سفيان خرج مع جماعة من أصحابه بعد بدر إلى المدينة وحلف أن لا يرجع حتى يقتل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء إلى بعض نواحي المدينة سرا ونزل في بيت يهوديّ ثم خرج وأخذ فرسين وحرق بيتين وقتل رجلين من الصحابة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع جماعة من أصحابه في طلبه فخشي أبو سفيان أن يدركه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فألقى ما معه من الزاد في الطريق وهرب مع أصحابه ، وكان أكثر ما ألقوه من الزاد السويق فسميت غزوة السويق ، فرجعوا ولم يكن بينهم قتال . ومنها غزوة بني قينقاع ، وهي من بعض نواحي المدينة فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشفع إليه عبد اللّه بن أبيّ بن سلول مع جماعة من أهل المدينة فتركهم . ومنها غزوة أحد ، وذلك أن قريشا لما رجعوا من بدر جمعوا جموعا كثيرة في السنة الثانية وخرجوا إلى المدينة وكان القتال عند جبل أحد ، وكانت الهزيمة على الكفار حتى تركت الرماة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واشتغلوا بالغارة فرجعت الكرة عليهم فقتل من المسلمين يومئذ سبعون وجرح كثير منهم وانهزم الباقون ، ثم صرف اللّه تعالى عنهم الكفار فرجعوا فذلك قوله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ يعني تقتلونهم بإذنه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ إلى قوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ يعني رجع الأمر عليكم . ومن غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة بدر الصغرى ، وذلك أن أبا سفيان قال حين رجع من أحد إن الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى ، وكان هناك سوق فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع سبعين رجلا من أصحابه فانته إلى ذلك الموضع فلم يخرج أحد من الكفار فرجعوا سالمين فذلك قوله تعالى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى قوله فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ . ومنها غزوة بطن الرجيع ، وذلك أنه بعث مرثد بن مرثد مع سبعة نفر منهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح حتى نزلوا بطن الرجيع ، فخرج إليهم جمع المشركين فقتلوهم وأسروا خبيبا ورجلا آخر وحملوهما إلى مكة وقتلوهما هناك ، ولم ينج منهم إلا رجل واحد حسبوا أنه مات وتركوه ونجا . ومنها أنه بعث محمد بن مسلمة مع جماعة من أصحابه فخرج إليهم المشركون فقتلوهم إلا محمد بن مسلمة ظنوا أنه مات فنجا من بين القتلى . ومنها غزوة بئر معونة ، وذلك أن عامر بن مالك كان فارسا من فرسان العرب وكان يلقب بملاعب الأسنة كتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ابعث إليّ رجالا يعلموننا القرآن ويفقهوننا في الدين وهم في